ملا محمد مهدي النراقي

312

جامع السعادات

يغلب ذلك على القلب والتفكر في صفات الله تعالى وأفعاله والاشتغال بمناجاته حتى يغلب على قلبه نور جلاله وعظمته ، ويستولي عليه حبه وأنسه ، وكم من أعمال يتعب الإنسان فيها ويظن أنها خالصة لوجه الله تعالى ، ويكون فيها مغرورا لعدم عثوره على وجه الآفة فيها ، كما حكي عن بعضهم أنه قال : " قضيت صلاة ثلاثين سنة كنت صليتها في المسجد جماعة في الصف الأول ، لأني تأخرت يوما لعذر وصليت في الصف الثاني ، فاعترتني خجلة من الناس حيث رأوني في الصف الثاني فعرفت أن نظر الناس إلي في الصف الأول كان يسرني ، وكان سبب استراحة قلبي من ذلك من حيث لا أشعر " . وهذا دقيق غامض ، وقلما تسلم الأعمال من أمثاله ، وقل من يتنبه له ، والغافلون عنه يرون حسناتهم في الآخرة كلها سيئات ، وهم المرادون بقوله تعالى : " وبدا لهم سيئات ما عملوا " ( 42 ) . " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " ( 43 ) . وبقوله : " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ؟ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " ( 44 ) . فصل مدح الإخلاص الإخلاص منزل من منازل الدين ، ومقام من مقامات الموقنين . وهو الكبريت الأحمر ، وتوفيق الوصول إليه من الله الأكبر ، ولذا ورد في فضيلته ما ورد من الآيات والأخبار ، قال الله تعالى . " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " ( 45 ) وقال : " ألا لله الدين الخالص " ( 46 ) . وقال : " إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله " ( 47 ) . وقال : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا

--> ( 42 ) الجاثية ، الآية : 33 ( 43 ) الزمر الآية : 47 . ( 44 ) الكهف الآية : 103 ، 104 ( 45 ) البينة الآية : 5 . ( 46 ) الزمر الآية : 3 ( 47 ) النساء ، الآية : 146